اسماعيل بن محمد القونوي
228
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نفقته لبقاء ثوابه وتضاعفه عند اللّه تعالى وهذا بالباء الموحدة والحاء المهملة من الربح أو رايح من الرواح مقابلة الغدو ومعناه أنك تغدو إليه وتروح بمنفعته لقربه من البلد فإسناده إلى المال مجاز إلا أن يقال إنه من صيغ النسب وجوز فيه أن يكون بالجيم من الرواج ومعناه كالرابح في المال هذا على أن الإعجام تترك كثيرا « 1 » وكلمة أو للشك من الراوي . قوله : ( وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال هذه في سبيل اللّه فحمل عليها رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أسامة بن زيد فقال زيد إنما أردت أن أتصدق بها فقال عليه السّلام إن اللّه قد قبلها منك وذلك يدل على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل وإن الآية تعم الإنفاق الواجب والمستحب ) رواه ابن المنذر وابن جرير مرسلا كما قيل قوله وذلك أي هذا الحديث يدل الخ أفضل أي ثوابا لجمعه الأمرين الصدقة والصلة قوله والمستحب لأن النبي عليه السّلام قال لزيد واللّه قد قبلها منك مع أن إنفاق الواجب لا يجوز على الولد . قوله : ( وقرىء بعض ما يحبون وهو يدل على أن من للتبعيض ) فيكون كالكف عن الإسراف المنهي عنه فالتبعيض أولى من كونها للتبيين . قوله : ( ويحتمل التبيين ) أي في القراءة المشهورة فيكون المبين مفعولا محذوفا وهو شيئا فالمراد بالدلالة الدلالة الظنية . قوله : ( من أي شيء محبوب أو غيره ومن لبيان ما ) هذا التعميم لوقوع النكرة في سياق الشرط وهذه الجملة لدفع وهم نشأ مما قبله وهو أن الإنفاق غير محبوب لا يقبل نزولها قال الإمام اختلف المفسرون في أن هذا الانفاق هل هو الزكاة أو غيرها قال ابن عباس أراد به الزكاة يعني حتى تخرجوا زكاة أموالكم وقال الحسن كل شيء انفقه المسلم من ماله يطلب به وجه اللّه تعالى فإنه من الذين عنى اللّه بقوله سبحانه : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] حتى التمرة والقاضي اختار الوجه الأول واحتج عليه بأن هذا الانفاق وقف اللّه عليه كون المكلف من الأبرار والفوز بالجنة بحيث لو لم يوجد هذا الانفاق لم يصر العبد بهذه المنزلة وما ذاك إلا الانفاق الواجب ثم قال الإمام وأنا أقول لو خصصنا الآية بغير الزكاة كان أولى لأن الآية مخصوصة بإيتاء الأحب والزكاة الواجبة ليس فيها إيتاء الأحب فإنه لا يجب على المزكي أن يخرج أشرف أمواله وأكرمه بل الصحيح أن هذه الآية مخصوصة بايتاء المال على سبيل الندب نقل الواحدي عن مجاهد والكلبي أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة قال الإمام وهذا في غاية البعد لأن إيجاب الزكاة كيف ينافي الترغيب في بذل المحبوب لوجه اللّه تعالى . قوله : وقرىء بعض ما تحبون قرأ عبد اللّه حَتَّى تُنْفِقُوا [ آل عمران : 92 ] بعض ما تحبون قال الإمام فيه إشارة إلى أن إنفاق الكل لا يجوز كما قال وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً [ الفرقان : 67 ] وقال إن من للتبيين .
--> ( 1 ) فلا وجه للرد بأنه خالف الرواية إذ المعنى صحيح وهذه العبارة مشهورة في التعبير .